السيد كاظم الحائري
383
تزكية النفس
آه من غمرة من ملهبات لظى ، قال : ثمّ أنعم في البكاء فلم أسمع له حسّا ولا حركة ، فقلت : غلب عليه النوم لطول السهر أوقظه لصلاة الفجر ، قال أبو الدرداء : فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة ، فحرّكته فلم يتحرّك ، وزويته فلم ينزو ، فقلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون مات واللّه عليّ بن أبي طالب ، قال : فأتيت منزله مبادرا انعاه إليهم ، فقالت فاطمة عليها السّلام : يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قصّته ؟ فأخبرتها الخبر فقالت : هي واللّه يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية اللّه ثمّ أتوه بماء ، فنضحوه على وجهه فأفاق ، فنظر إليّ وأنا أبكي ، فقال : ممّ بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ فقلت : ممّا أراه تنزله بنفسك ، فقال : يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب ، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ ، فوقفت بين يدي الملك الجبّار قد أسلمني الأحبّاء ، ورحمني أهل الدنيا ، لكنت أشدّ رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية ، فقال أبو الدرداء : فو اللّه ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » . نختم حديثنا عن الإخلاص بذكر بعض روايات الباب : 1 - عن داود بن سليمان ، عن الرضا عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الدنيا كلّها جهل إلّا مواضع العلم ، والعلم كلّه حجّة إلّا ما عمل به ، والعمل كلّه رياء إلّا ما كان مخلصا ، والإخلاص على خطر حتّى ينظر العبد بما يختم له » « 2 » . 2 - عن دارم ، عن الرضا عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما أخلص عبد للّه - عزّ وجلّ - أربعين صباحا إلّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » « 3 » .
--> ( 1 ) البحار 41 / 11 - 12 . ( 2 ) المصدر السابق 70 / 242 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 242 - 243 .